علي أصغر مرواريد
215
الينابيع الفقهية
فإن تلقى متلق فصاحب السلعة بالخيار إذا دخل السوق ، لأنه إنما جعل له الخيار لأجل الغبن . فصل : فأما الربا فيثبت في كل مكيل وموزون سواء كان مطعوما أو غير مطعوم بالنص لا بعلة بدليل إجماع الطائفة ، فلا يجوز بيع بعضه ببعض - إذا اتفق الجنس أو كان في حكم المتفق كالحنطة والشعير عندنا - إلا بشروط ثلاثة زائدة على ما مضى : الحلول النافي للنسيئة ، والتماثل في المقدار ، والتقابض قبل الافتراق بالأبدان ، بلا خلاف إلا من مالك فإنه قال : إذا كان أحد العوضين مصوغا جاز بيعه بأكثر من وزنه وتكون الزيادة قيمة الصنعة ، ويحتج عليه بما رووه من قوله ع : لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا سواء بسواء ، ولم يفصل ، فأما قول ابن عباس ومن وافقه من الصحابة بجواز التفاضل نقدا فقد انقرض وحصل الاجماع على خلافه . فإن اختلف الجنس وكان أحدهما ذهبا والآخر فضة سقط اعتبار التماثل فقط واعتبر الحلول والتقابض بلا خلاف ، فإن لم يكونا ذهبا وفضة سقط اعتبار التماثل بلا خلاف ، وأما اعتبار الحلول والتقابض هاهنا فهو الأحوط ويصح البيع من دونهما وإن كان مكروها بدليل إجماع الطائفة ، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله ص : فإن اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم . وإن كان أحدهما ذهبا أو فضة والآخر مما عداهما سقط اعتبار الشروط الثلاثة بلا خلاف ، وقد روى أصحابنا أنه إذا اتفق كل واحد من العوضين في الجنس وأضيف إلى أحدهما ما ليس من جنسه سقط اعتبار التماثل في المقدار ، مثل بيع دينار ودرهم بدينارين أو بدرهمين ، وألف درهم وثوب بألفين ، ويدل على ذلك بعد الاجماع المشار إليه ظاهر القرآن ودلالة الأصل . واللحمان أجناس مختلفة فلحم الإبل جنس منفرد عرابها وبخاتيها ، ولحم البقر كذلك عرابها وجواميسها ، ولحم الغنم صنف واحد ضأنها وماعزها ، ولحم البقر الوحشي صنف